الشيخ السبحاني

37

بحوث في الملل والنحل

تكهّن بعد ذلك وسجع كإسجاع الكهنة ، وحكي أيضاً أنّه ادّعى نزول الوحي عليه » « 1 » . لم يكن المترقّب من البيت الأموي وحماته الذين شربوا كأس المنون بيد الثائر المتفاني في حب أهل البيت ، إلّا رميه بادّعاء النبوة ونزول الوحي ، ولنفترض أنّ الثائر الثقفي لم يكن رجلًا دينياً ، ولم ينهض بدافع إلهي ، وإنّما ثارت ثورته ، بدافع نفسي مادي ، ولكنه كان رجلًا عملاقاً وسياسياً عبقرياً ، قاد أعظم الثورات التي شاهدها التاريخ في ذلك العصر وامتدت سلطته إلى أرمينيا ، وهل مثله - وهو يحكم باسم الإسلام والدين ، وبتأييد من أئمة أهل البيت عليهم السلام - يدّعي النبوة ونزول الوحي ويتكلم بكلام الكهنة مع أنّ التاريخ ضبط خطبه وكلامه حتى نقلها البغدادي « 2 » كلا ، ولا ، وما جاء به البغدادي ، ليس إلّا نسبة مفتعلة . « من يتحقّق في سيرة المختار وحربه للأمويين ودكه لجيش قائدهم عبيد اللَّه ابن زياد ، وفي عدائه للزبيريين ابتداء من انتزاع الحكم منهم في أوّل ثورته حتى قتاله لمصعب الذي سيطر على الحكم بعد المختار ، - من يتحقّق في هذا - يستطع تحليل اتّهام المختار بالكذب والانحراف واستغلال الإسلام وقتل الإمام الحسين عليه السلام من أجل مصالحه الشخصية ، وأن تنسب له أقاويل مضادة للإسلام . وكيف لا يتهم بالأُمور السالفة وأضرابها وقد أطبقت على عدائه دولتان ، دولة ابن الزبير ودولة الأمويين ؟ » « 3 » . وهناك بعض التساؤلات على صعيد البحث نشير إليها : الأوّل : روى الشيخ الكليني بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام مناشدة محمد ابن الحنفية لعلي بن الحسين في مسألة الوصاية والإمامة حتى اتفقا على

--> ( 1 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 45 و 46 . ( 2 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 45 و 46 . ( 3 ) . محمود البغدادي : النظرية السياسية : 284 .